داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
239
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
سيوفهم في سيف الآخر وقاتلوهم ومزقوهم وانتصر جيش الإسلام . ورأى محمود في تلك الليلة في المنام أن الشيخ كان يقول : يا محمود لقد أخذت بركة خرقتنا ، حتى أنك إذا أردت أن تدخل الكفار جميعا في الإسلام لاستجبت . وفي آخر عهد السلطان محمود ، استدعى إسرائيل بن سليمان بن سلجوق من بلاد ما وراء النهر ، وبسبب خوفه من كثرتهم أرسله إلى قلعة كالنجار في أرض السند حتى توفى هناك ، وكان سبب ثورة السلاجقة وضعف الغزنويين ، وتوفى السلطان محمود في سنة أربعمائة وعشرين ، وكانت مدة ملكه تسعة وثلاثين عاما . السلطان مسعود بن محمود : كان محمود قد أوصى أن تكون سلطنة العراق وخراسان لمسعود ، وملك الهند وغزنة لمحمد ، فالتمس مسعود من أخيه أن يجعله شريكا له في الخطبة ، قلم يستجب له محمد ، فاتجه مسعود إلى غزنة وقبض قبل وصوله على يوسف بن سبكتكين بن محمد وأرسله إلى القلعة ، فوصل مسعود وحبس يوسف أيضا ، واستولى على جميع ممالك أبيه . وفي أيامه عبر آل سلجوق نهر جيحون ودخلوا خراسان واستقروا في أطراف آبيورد وميهنة ، فأرسل السلطان مسعود فرمان يهددهم فيه ؛ فردوا عليه قائلين : إن هذا أمر اللّه فما يريده يكون ، فعرف الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير هذا الخبر وقدم بن إسشت ؟ 6 وجغرى وطغرل وأخوه لزيارته ، فسلموا وقبلوا يد الشيخ ووقفوا أمامه ، فنكث الشيخ رأسه ، ثم رفعه وقال لجغرى : لقد منحوك خراسان ، وقال لطغرل : ومنحوك أيضا العراق ، فقدموا إليه الخدمة وعادوا . ووصل السلطان مسعود ، ميهنة بعد ذلك وكانت معمورة ، فلجأ الناس إلى القلعة ووافق الشيخ ، وحارب السلطان أربعين يوما ، وأصدروا في ميهنة واحدا وأربعين حكما ، فجرح وقتل كثير من جنود السلطان ، فقال الشيخ لحسن المؤدب : يجب أن نمضى إلى البادة هذه الليلة ، وهي قرية على بعد فرسخين من ميهنة ، ونقرئ تلك العجوز منا السلام ، ونقول لها أن ترسل الجرة الممتلئة بسمن البقر التي جعلتها لنا ، فتركوا حسنا بجوار الحصن وخرج من بين الجيش ولم يشاهده أحد ، وأحضر جرة السمن هذه .